حصوات المسالك البولية عند الأطفال

شارك

مفضلة: 2

زيارات: 5

wave

9/24/2022 2:02 pm

مقدمة

أهلًا بكم في عيادتي. اليوم سأتناول موضوع حصوات المسالك البولية في الأطفال. سأبدأ بمقدمة حول المرض، ثم سأسرد أعراضه، وبعدها عوامل الخطر والأسباب، ثم سأذكر كيفية التشخيص، وأختم بالوقاية والعلاج.

  • يتكون الجهاز البولي من الكليتين، والحالبَين، والمثانة، ومجرى البول (الإحليل). يرجع تكوّن الحصوات في هذا الجهاز عمومًا وفي الكلى خصوصًا إلى ترسبات صلبة من المعادن والأملاح، مثل الكالسيوم، والأوكسالات.
  • الطبيعي أنْ تنزل هذه المعادن والأملاح مع البول. أما إذا ارتفع مستواها في الدم مثلًا أو بسبب كون الطفل أكثر عرضةً لتكوّن الحصوات، فقد تترسب في الكُلى، ومع الوقت قد تكبر في الحجم مكونةً حصوات المسالك البولية.
  • قد يؤدي تكوّن الحصوات إلى شعور الطفل بالألم، ومن الممكن أنْ تتسبب بانسداد مجرى البول. وقد ينتج عنها مضاعفات في الكلية على المدى البعيد إنْ لم يت علاجها سريعا، إلا أنّ هذا نادرًا ما يحدث.
  • تُعد نسبة تكوّن الحصوات في الأطفال أقل بكثير منها في الكبار. وغالبًا ما يكون لدى الطفل سبب وراء تكوّن هذه الحصوات، ولكن قد تتكون في البعض دون سبب.
  • من المهم لاختيار العلاج المناسب أنْ نتمكن من تحديد مكونات الحصوة. وفي بعض الأحيان قد لا يحتاج الطفل إلى العلاج إذا كانت الحصوة صغيرةَ الحجم ولا يشكو أيَّ أعراض.

عوامل الخطر والأسباب

ثمة بعض العوامل التي تجعل الطفل عرضةً لتكوّن حصوات الكلى، منها:

  • تاريخ طبي أو عائلي بحصوات الكلى: هذه الفئة من الأطفال هي الأكثر عرضةً لتكوّن حصوات الكلى. فإنّ تعرّضَ الطفل أو أفراد عائلته للحصوات سابقًا يرفع نسبة حدوثها مجددًا بدرجة كبيرة. وها هنا يأتي الدور الكبير الذي يمثله العلاج الوقائي أدناه في تقليل هذا الخطر.
  • اضطرابات وأمراض مرتبطة بزيادة خطر الإصابة الحصوات

1)التشوهات الخلقية في المسالك البولية

2) مرض التهاب الأمعاء، الأمعاء القصيرة ،التليف الكيسي هذه الامراض تؤدي الى زيادة امتصاص الأوكسالات في الامعاء.

3) الإعاقات والاعتلالات العصبية التي تؤدي لعدم الحركة

4) داء الصرع وبعض الأدوية المستخدمة للتحكم فيه

  • قلة شرب الماء: الماء الذي يشربه الطفل هو مرآة البول الذي تصنعه الكلية. هذا يعني أنه كلما قَلّ شرب الماء، كان البول أكثر تركيزًا بالمواد المكوّنة للحصوات، وكان الطفل أكثر عرضةً لحصوات المسالك البولية.
  • نظام الكيتو: فإنّ تقليل كمية الكربوهيدرات التي يتناولها الطفل إلى حدٍّ كبير من شأنه أنْ يعرضه لتكوّن حصوات الكلى.
  • الأدوية: يرتفع خطر الحصوات مع بعض الأدوية، مثل مدر اللازكس، والجرعات العالية من فيتامين "سي".

الأعراض

في حال تكوّن حصوات المسالك البولية في الطفل، فقد يعاني أحد الأعراض الآتية:

  • ألم حاد في البطن أو الظهر أو الحوض.
  • ألم أو حرقان عند التبوّل.
  • رغبة ملحة بالتبوّل.
  • نزول دم في البول.
  • الغثيان.
  • القيء.

ومع ذلك، فقد لا تتسبب حصوة الكلى بأي أعراض، لا سيما في الأطفال الصغار، ولا نكتشفها إلا مصادف بفحص بطن الطفل بالسونار أو الأشعة السينية في أثناء بحثنا عن مشكلة آخر، مثل التهاب المسالك البولية المتكرر.

في الغالب لا تظهر الأعراض إلا إذا تحركت الحصوة من الكلى إلى الحالبين. وبحسَب حجمها، فإنها قد تستقر في الحالبين، وتعيق مرور البول، ما قد يؤدي إلى تشنج الحالب متسببًا بألم مبرح للطفل. كما قد يتجمع البول فوق الحصوة، ويضغط على نسيج الكلى، مما قد يصيبه بالضرر على المدى البعيد.

التشخيص

إذا اشتكى الطفل من أيٍّ من أعراض حصوات الكلى، فيرجى المسارعة بالتوجه إلينا. وفي العيادة سيتم مراجعة التاريخ الطبي، وسنجري فحصًا بدنيًا. وقد نطلب فحوصات للتاكد من إصابة الطفل بحصوة الكلى. وتتلخص الفحوصات عاد بالتالي:

  • أشعة سينية للبطن: أغلب الحصوات يمكن رؤيتها بالأشعة السينية العادية للبطن، نظرًا إلى احتوائها على الكالسيوم، لكنْ في المقابل قد تصعب رؤية بعض الحصوات الصغيرة في الحالب.
  • الأشعة الصوتيّة: تتميز بعدم تعريض الطفل للأشعة، وتُظهر الأثر الناتج عن انسداد الحالب بسبب الحصوات. وقد نرى بها الحصوات، لكنّ دقتها ليست كبيرة.
  • الأشعة المقطعيّة: قد نطلب أشعة مقطعيّة إذا تعذّرت رؤية الحصوة لصغرها أو لعدم احتوائها على كميّة كبيرة من الكالسيوم.

كما ننصح دائما بفحص الحصوات في حال عبورها مع البول او إخراجها جراحيًا. وبصفة عامة، تتراوح أنواع الحصوات ومكوناتها بين ما يلي:

  • حصوات مكونة من أوكسالات الكالسيوم، وتبلغ نسبتها 60% من الحصوات.
  • حصوات فوسفات الكالسيوم، وتصل نسبتها إلى 30%.
  • حصوات الستروفايت، أو السيستين، أو حمض اليوريك، أو الحصوات المختلفة.

يُعد تحديد نوع الحصوات عاملًا ضروريًا في معرفة سببها، والوصول إلى تشخيص دقيق، وتقديم العلاجات المناسبة لتقليل خطر تكوّن حصوات أخرى، ولتخفيف المضاعفات التي قد تحدث.

من الأمور المهمة التي تساعدنا في التشخيص هي وجود تاريخ عائلي للإصابة بالحصوات، لذا نوصي بالتعاون مع الطبيب وعدم إغفال هذا الأمر.

ولتأكيد التشخيص نجري فحصًا بالموجات الصوتية للجهاز البولي، وقد نطلب كذلك أشعة سينية على البطن. ومع أنّ الأشعة المقطعية هي أكثر الأشعة دقةً، فلا نلجأ إليها بشكل روتيني في الأطفال لتفادي خطر التعرض لجرعات عالية من الأشعة (نستخدمها بشكل أكبر مع الكبار).

العلاج

تتمحور الخطة العلاجية حول ثلاث نقاط رئيسة:

  • أولًا، معرفة الأسباب والعوامل التي أدت لتكون الحصوات.
  • ثانيًا، علاج الحصوات المتكونة، إما بالأدوية أو التدخل الجراحي، حسب حجم الحصوة والمضاعفات التي قد تنتج، كانسداد الحالبين.
  • ثالثًا، الوقاية ومنع تكون الحصوات مستقبلًا.

يُعد حجم الحصوة في حد ذاته عاملًا مهمًا في العلاج، كما يلي:

  • إذا كانت الحصوة أقل من 5 مم، فغالبًا ما تنزل بشكل تلقائي مع البول دون الحاجة إلى تدخلٍ جراحي.
  • إذا تراوح حجم الحصوة بين 5-7 مم، فنسبة نزولها تلقائيًا تصل إلى 50٪، لذا نحدد للطفل زيارات للعيادة من أجل المتابعة.
  • إذا تجاوز الحجم 7 مم، ففي المجمل يتطلب الأمر تدخلًا جراحيًا.

في حالة الحصوات الصغيرة قد نقتصر على وصف بعض المسكنات لتخفيف الألم الذي يعانيه الطفل، ونوصي كذلك بالإكثار من شرب الماء لتيسير عملية نزول الحصوة.

أما الحصوات الكبيرة، فتشمل الخيارات الجراحية:

  • تفتيت الحصوة بموجات صادمة: وهو أكثر التدخلات الجراحية لجوءً، وبه يتم تفتيت الحصوة من خارج الجسم، وهذا يؤدي إلى سهولة خروج الحصوات مع البول.
  • إزالة الحصوة عبر الجلد: ونلجأ إليها أكثر في حالة الحصوات الكبيرة أو التي لم تُجد العملية السابقة في تفتيتها. وفيها نُدخل أداةً صغيرة عبر الجلد لإزالة الحصوة، ويكون الطفل تحت التخدير لئلا يشعر بالألم.
  • إزالة الحصوة بمنظار الحالب: نلجأ هذا التدخل في حالات حصوات الحالب. وفيه نُدخل المنظار عبر مجرى البول إلى المثانة ثم إلى الحالب لإزالة الحصوة.

الوقاية من حصوات الكلى

كما أوضحنا أعلاه، فإنّ الإصابة بحصوات الكلى مرةً يزيد خطر الإصابة بها مستقبلًا بنسبة تصل إلى%. لذا، لا بد من اتخاذ إجراءات وقائية بعد البحث عن سبب تكوّن الحصوات، للحد من تكوّنها مجددًا. من هذه الإجراءات الوقائية:

● الإكثار من شرب الماء: وهذا يقلل نسبة تكوّن جميع الحصوات. والهدف منه هو زيادة كمية الماء في البول لتقليل تركيزه ومنع ترسّب الأملاح والمعادن. نوصي بشرب كمية تتراوح بين 2-4 لتر، حسب حجم الشخص وطبيعة نشاطه والظروف البيئية كالرطوبة والحرارة.

● تناول كمية متوازنة من الكالسيوم، وتجنّب مكملات الكالسيوم وفيتامين "د" إلا بإشراف طبي.

● تجنّب الأطعمة الغنية بالأوكسالات، مثل البنجر، والفراولة، والبطاطا، الشاي، والشوكولاتة.

● في بعض الحصوات قد نوصي بسترات البوتاسيوم، وقد نصف مدر الهيدروكلوروثيازيد.

● تقليل الملح في الطعام.

متى تحتاجون إلى التواصل معنا بشكل عاجل؟

يرجى مراجعة العيادة بشكل مستعجل أو التوجه إلى الطوارئ إذا لوحظ على الطفل أيٌ من أعراض التالية:

  • يشكو ألمًا شديدًا في البطن أو الظهر: نتيجة حصوات تسد الحالب أو حوض الكلية
  • نزول دم في البول: نتيجة حصوات نجرح مجرى البول في الكلية والحالب والمثانة
  • عدم القدرة على التبوّل: نتيجة حصوات سادّة للإحليل (مخرج البول)
  • حرارة ورعشة مع الم في الخاصرة او البطن: نتيجة التهابات في البول بسبب الحصوات

إذا كانت لديك أي أسئلة أو استفسارات، فبإمكانك الاطلاع على أسئلة الموضوع أو إضافة سؤال في أسفل الصفحة هنا. كما يمكنك التواصل معنا عبر خاصيّة المحادثة في صفحتي الشخصيّة (تحتاج إلى إدخال رمز المحادثة).

الأسئلة متاحة للموضوع

أسئلة الموضوع

لم تجد إجابة على سؤالك؟